موسم الأعياد

سلام

المواسم مواقيت يتضافر فيها الزمان والمكان مع رغبة جماعية في ذات الشئ وعندما يوجد بين الجماعة الرجل الرشيد تكون تلك المواسم مليئة بالبركة والمسرات. وعليه قد يجد الواحد منا نفسه سعيدا بلا اي داعٍ غير انه قد أحاط نفسه بناس وجودهم يبعث على السعادة وعند أدنى محاولة منه لإيجاد البسمة يجد ان الضحكة تهل عليه و تبدأ الأسباب السعيدة تعلن عن وجودها

هذا ما صار خلال العيد الوطني الفائت، فقد تلقيت هدايا لم تكن تخطر على البال وقابلت صعوبات عدة بأعصاب هادئة لا أعلم من أين تأت لي و في لحظة قررت فيها الاسترخاء مع الموسيقى اكتشفت موسيقياً عربيا لم أكن اعرفه من قبل

شغلت الفيديو بناء على مقترحات اليوتيوب وكانت لمقطوعة فالتس أحب سماعها ولم اصدق أذني و أعدت الاستماع اليها مراراً و تكرارا فهي لا تمل أبدا، أعتدت على عدم الثقة كثيراً في العقل العربي و رغبته في تقديم المحتوى الجيد الذي يحترم عقلية و إنسانية المتلقي ولكن اعترف ان عدم الثقة تلك قد تزحزحت قليلاً بعد سماعي لعدد من المعزوفات على قناة الموسيقي طارق رفعت

تجدون في هذا الرابط فيديو يوتيوب له عارفاً الفالس الثاني لشوستاكوفيتش وأنصح بالتجول والوقوف قليلاً في قناته العامرة بمحتوى جميل جداً واستعدوا للانبهار، وخذوا حذركم فالانبهار بالجود العربي قد يكون مزلزلاً مخيفاً هذه الأيام قد نراه ولا نجد له مسمى فيتفلت

مازت منذ طفولتي اؤمن بان من يتربى على الفن والجمال يصبح كياناً حساساً لأدنى ما يشوب وعليه و بعد سنين طويلة من التعليم ارى بوجوب تعليم الحس الفني في المدارس و اذا لم يمكن انصح الأهل بتنمية الجانب النقدي والفني و الجمالي لدى ابناءهم لأنهم عندها يصبحون قادرين على إيجاد الطريق للانسانية الجميلة حتى في قلب الظلام

وحتما ستقدرون و يقدرون على خلق مواسم للأعياد حافلةً بالأعياد الحقيقة

اراكم في تدوينه جديدة

مع محبتي

كيف يتحكم عقلك الباطن بتصرفاتك

 

image

سلام

التقطت هذا الكتاب وقررت أتصفحه قليلاً ووجدت ان القليل الذي قرأته يستحق قيمة الكتاب فقررت شراؤه وبعدها بشهور استخدمت احدى المعلومات المذكورة مع ابن أختي البالغ من العمر تسع سنين و جعلني اشعر انني احسنت عندما قررت شراء الكتاب

الكتاب يحوي جزءين و كل جزء يحوي مجموعة مقسمة لفصول تبحث في دراسات قد تبدو وأنها منفصله  و لكن الهدف من ذلك هو توضيح الفكرة الأساسية للكتاب وهي ان الكثير من إدراكنا للعالم من حولنا و تصرفاتنا و قراراتنا و ذاكرتنا و طريقة تعاملنا مع الغير كل ذلك محكوم بطريقة ما عن طريق العقل الباطن. فقد نشترى سلعة ما و نقول اننا نحبها و انها تناسبنا وان قرارنا بابتياعها نابع من قناعتنا ومصلحتنا الشخصية لنجد ان هذا القرار قد كان محكوما و بشدة عن طريق عقلنا الباطن بدون ان نعي ذلك

ذكرني هذا الكتاب بحلقة من برنامج دارين براون والذي أوضح للمشاهدين ان بامكانه التحكم بقراراتنا في حين ان المشاركين معه كأنو يؤكدون انهم اختاروا وقرروا بكامل حريتهم ولكن هو في الواقع قد أوجد لهم بيئة تملي عليهم اختياراتهم

من أهم ما ورد في الكتاب و أدهشني كثيراً هو ما ورد عن الذاكرة، وان الذاكرة لا يمكن الاعتماد عليها لانها قد تخوننا بطرق مختلفة إما بالاضافة او النقص او التعديل. ذكر المؤلف ان بإمكاننا التعديل على الذاكرة اذا بعُدت الذكريات. وقد قررت تجربة هذا مع ابن اختي الذي اصبح يخشى البحر لانه كاد ان يغرق مرة عندما كان أصغر. جلست معه وتكلمنا في الموضوع وبدا يحكي لي ذكرياته و أضفت تفصيلة صغيرة لم تحدث وقلت له انت استمتعت كثيرا بأنك استطعت ان تتحكم بالموقف و تطلب النجدة في الوقت المناسب. ذكر لي تفاصيل كثيرة عن خوفه و غضبه. تكررت الحكاية مرة اخرى بعدها بحوالي العام، وقد وجدته هذا المرة ناسياً بعض التفاصيل و عندما حكيت له عن انه استمتع بانه استطاع السيطرة على الموقف أكد لي ذلك وعبر عن سعادته انه قد تصرف التصرف السليم. تمت اضافة تفاصيل بنجاح. جنون، أليس كذلك؟

 لا أعرف هل احسنت ام اسأت. أنا أعلم أني لست بمعالجة مؤهلة ولكن طريقته في سرد الحكاية بإضافة جوانب سعيدة جعلني أشعر ان هناك في هذه المباحث مجالاً واسعا للاستفادة منها في التربية و التعليم على سبيل المثال

كتاب ممتع يصلح للقراءة من سن الخامسة عشر. مع تمنياتي لكم بقراءة ممتعة و مفيدة

مع محبتي

هل يريد الناس المساعدة حقاً؟

سلام

هناك عبارات يقولها الناس و تشدني رغبة عارمة في تفنيدها ومنها – حاولنا نساعدها بس ما رضيت. في بداية الكلام دعنا عزيزي القارئ نتفق على المنظور الأدبي لكل ما يرد هنا، فهو الأصح فيما يتعلق بالتعامل مع هكذا مواضيع، لا نغضب ولا نفرح بل نرص المعطيات رصاً جنباً الى جنب ونقرأ سوية القصة التي تكتب نفسها بنفسها

في كل مرة احضر حوارات يدور حول الرغبة في مساعدة شخص ما، أرى ان الحوار لا يعدو كونه كلاماً من طرف للفراغ و كلاماً من طرف الى نفسه. الشخص المحتاج للمساعدة يتكلم بلسانٍ و عينين ولا يجد القلب المستمع وعندها قد يصمت اللسان ولكن تقول العينان الكثير. والطرف الثاني، مقدم المساعدة المزعومة، لا يفتأ يقدم الحجة تلو الحجة على صدق رغبته في المساعدة. ولكن المثير للاهتمام هنا توقف الحوار فعندها عادة يستغرق المساعد وقتاً طويلاً في إبراز همته و صلاح نيته دون ان يقول المحتاج شيئا ودون ان ينطق بحرف

ومن ابرز سمات الحديث المبني على ابداء الرغبة في المساعدة هو اقتصار اللقاء على الكلام فقط، ليس القول ولكن الكلام. ارى دائماً اصحاب النيات الحسنة في المساعدة، يدخلون يبدون رغبتهم الصادقة، يتكلمون و يفصلون و يشرحون و يختصرون ويعيدون ثم يأكدون رغبتهم و يخرجون. لا فعل على الإطلاق ، لا حضن يلم الشتات، لا يد تمتد ، ولا شي يحرك المحتاج حتى من مكان لمكان ولو لتغيير الحائط المقابل لوجوههم علهم يَرَوْن ان الدنيا عالم أوسع من عالمهم

واكبر و اهم سمةِ تجعلني افقد آخر أمل لي بوجود ما يسمى رغبة صادقة للمساعدة هو ما أراه مرتسماً على وجه المساعد المزعوم- أراه معتداً بإنجازه بانه أراد المساعدة وقد عرضها بالفعل ولكن هو المحتاج لم يتقبلها. سنين طويلة مرت علي وانا احلم بان اجد من يكسر تلك القاعدة ويقول شيئا مثل : لا اعلم لم فشلت في مساعدته؟ يا ترى هل هناك شي ما يمكنني ان أقوله او افعله لأتمكن من مساعدته؟ اللغة وصياغة الألفاظ تقول الكثير مما لا يجرؤ اللسان على النطق به، ولكن صيغة الحقيقة لا تخرج الا من قلب حواها بالفعل

بالمختصر لا اصدق ان هناك من يريد المساعدة حقاً

ولكن عزيزي القارئ لا تبتئس، لا أقصد التشاؤم أبداً بل العكس صحيح

كيف يكون العكس صحيحاً؟ انتظروني و تدوينة جديدة

مع محبتي

خمسون كتاباً في علم النفس

image

سلام

كتاب ٥٠كتاباً في علم النفس يعد مقدمة لا بأس بها لكل مهتم بتطور مجال علم النفس. هذا الكتاب ليس لمن يريد ان يعرف آخر ما توصل له البحث العلمي لأن الكتاب يحوي استعراض لكتب ثبت خطأ محتواها العلمي و قد توقف العمل بها من عقود طويلة من الزمن ولكن مهمة لمعرفة تطور مجال علم النفس.

  بعد قراءة الكتاب رأيت انه من المفيد جداً الإستزادة و قراءة بعضها بالتفصيل. علماً بأن القارئ الذي يرغب باستخدام هذا الكتاب كمقدمة للدراسة علم النفس قد لا يجد فيه اللازم للمعرفة العلمية التي تخوله للتعرف على علم النفس بشكل علمي دقيق و السبب في ذلك ان معظم الكتب التي يتناولها هذا الكتاب قد كتبت للقارئ غير المتخصص و على من يرغب بالتخصص قراءة المنتوج العلمي وتفصيل الدراسات البحثية لمؤلفي تلك الكتب

وبالنسبة للقارئ طالب الثقافة سيجد ان الكتاب دليل يقدم مخلصاً سريعاً لأهم ما ورد في بضعة كتب تعتبر الأكثر شعبية و قد أورد المصنف في آخر الكتاب قائمة تضم ٥٠ كتاباً آخراً و مخلصاً مكوناً من جملة واحدة في إشارة لمحتوى الكتاب

في رأيي لا يجوز التعامل مع هذا الكتاب بنفس الطريقة التي نقيم بها بقية الكتب فهو يقدم استعراضات سريعاً قد يكون مخلاً في كثير من الجوانب ولكنه لا يدعي العمق في تناول المواضيع المطروحة، غير انه يشير إلى طرق متعددة و على القارئ أن يختار

الكتب المستعرضة هنا لا تنتمى كلها لمجال علم النفس بالكلية بل هناك مثلاً كتب تعنى بالتركيب الفسيولوجي للذكر والأنثى أثناء مراحل العمر المختلفة و ما يترتب على ذلك من تراكيب نفسية و اجتماعية. كتاب لوان بريزيندين ( المخ الأنثوي ) من أفضل ما قرأت في هذا الكتاب و هو من الكتب التي قررت اقتناءها للاستزادة

الكتاب بسيط و في متناول جميع فئات القرّاء من بعد سن الرابعة عشر ، انصح به  و أتمنى لكم قراءة ممتعة و مفيدة

اراكم في تدوينية قادمة

مع محبتي