توزيع الرّزق و العدل

مما اثار انتباهي اليوم  اثناء حوار مع احدى زميلاتي الأكثر نضجا وإدراكا لموقعها من الانسانية انها تؤمن بمبدأ سمته العدل الالهي في توزيع الرزق حين ان من لديه العائلة و الولد يفتقر للمال و من لديه المال تنقصه العائلة و الولد وهكذا

اجد في نفسي الكثير من العداء الفطري لمثل هذا الكلام حتى بعد ما سمعت منها من التحليل والتفسير الذي يظهر مدى عدل هذه المنظومة. اهم ما ورد في عريضة دفاعها عن هذا الرأي هو أنا الدنيا لا تعطي احدا كل ما يريد و ان الله عز وجل ادرى بمصلحتنا و هو يعطينا ما يكون مصلحا لدنيانا و باقيا لآخرتنا

لا اعلم من أين أبدا هجومي على كل هذه الترهات لانها تربك عقلي الذي تخطى مرحلة “ان يسمع الكلام” وان يكون مؤدبا مع ما يعتبره مجتمعنا حكمة بالغة

يقول ربنا ذو الجلال و الإكرام انه سخر لنا مافي السموات و مافي الارض و يأتي من يقول لنا: ارض بنصيبك وما فاتك فهو شر دفعه الله عنك، وكل ما حاولت ات تصل اليه ولم تقدر فهو غير مقدر لك.

كل هذا معارض لنصوص صريحة في القرآن. لا يوجد في القرآن على سبيل المثال اي نص يُبين شروط ما يحتويه الدعاء، بل شرط استجابة الدعاء هو ان يدعو الداعي بإيمان و ثقة في استجابة الدعاء فقط، فمن أين جاءت نظرية ارض بأمر الله لأنك لم تنجب الى الآن؟ خصوصاً وان الله قد ذكر صراحة: فاستجبنا له و وهبنا له يحيى

 عاقر و بعد كبر أنجبت فأخبرني أيها العالم العربي الكريم من أين لم بنظرية كل الدكاترة يقولو مستحيل، ارض بنصيبك؟

وبالنسبة لمحدودية الرزق في نوع واحد دون غيره، أين أنتم من قوله تعالي

ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا

بالنسبة لي لم اجد اي نوع محدد من البركات هنا، بالعكس بركات مذكورة بصيغة الجمع غير المعرف، اي انها مفتوحة لتأويل القارئ حسب ما يريد ان يرزقه الله، فمن أين لنا بنظرية عندك الولد و شي طبيعي ان ينقصك المال فأحمد ربك و ارض بنصيبك؟

يتبع

مع محبتي

Advertisements

وجهات نظر

سلام

اذكر انني في بداياتي اشتغلت بالتدريس في قرية من القرى المحيطة بمدينتي وكنت اعمل مدرسة للغة الانجليزية في مدرسة متوسطة.   كان في صفي مجموعة من التلميذات العرب وكانت إحداهن محببة الى قلبي وكانت تتكلم مزيجا من الحجازية و المصرية واللهجة البدوية للقرية التي كانت تعيش فيها،  بالاضافة لمحاولاتها التي لا تكل للكلام باللغة الانجليزية وكل ذلك المزيج كان من اكثر من يجلب  الضحكة لقلبي حتى اللحظة. وكنت أشفق عليها من كل تلك الزوابع اللغوية و عليه كنت احدثها اما بالانجليزية او بالمصرية، الامر الذي كان يضحكها لفداحة الجرم الذي كنت أرتكبه بحق اللهجة المصرية فقد كانت تصححني وتضحك وتقول بخجل : لا مش كدا يا مس!

القصة ليست هنا ولكن القصة كلها كانت في ان ماكان يضحكنا كان ذاته ما يغضب غيرنا

علمت لاحقا ان احتى الطالبات المصريات بالصف  قد اشتكت انني استهزأ باللهجة المصرية، وقررت حينها ان اجتمع بالمطالبة و اشرح لها ان ما ظنته استهزاء هو في الواقع محاولة مني للتقرب إليهن و تسهيل فهم المعلومة. بل وحاولت جاهدة ان اجعلها ترى الشكل الكوميدي الذي عادة ماتكون الصف عليه اثناء درس الانجليزية فهناك مصريات يعرفن اللهجة البدوية اكثر مني أنا و أنا أدرس الانجليزية وهناك الكثر من الطرائف تحدث من بين الاثنين

لم تفهم و عندها تعلمت أنا الدرس العملي الاول في حياتي: لن يتعلم و لن يتغير من لا يريد ان يتعلم و يتغير. هكذا ببساطة

اراكم بإذن الله في تدوينه قادمة

مع محبتي