الحلم بكسر الخبز

قصة قصيرة

رأيت فيما يرى النائم أني محاطة بالحمام ، لا يكاد يهبط حتى أن يطير مرة أخرى و لا يكاد يبتعد حتى يرجع للرفرفة حولي و نقر الأرض ثم معاودة التحليق مجدداً. و رأيت أني ألقي إليه بأرغفة الخبز و أحتفظ بكسره في جيبي. بين الحلم و اليقظة، وجدت نفسي يوماً في صالة الانظار في دار السيدة خديجة، أخذتني خالتي لعندها لتأويل منامي. لم يكن هناك سوانا فلم يدم انتظارنا طويلاً. دخلنا إليها و سمعت منامي و بعد صمت طال، سألت: هل لديك ولد؟ أجبتها بأنني غير متزوجة أصلاً. فقالت إذن تتزوجين و تلدين الولد الذي يسافر ولا يترك الترحال

خرجنا من دار السيدة خديجة و خالتي تعيش نشوة اخبار والدتي بنبأ قرب زواجي. نعم لقد تعاملت معه و كأنه نبأ و يجب علينا الآن أن نحضر لوازم العرس. فرحت والدتي كثيراً ما نقلته إليها خالتي و أعتقد أنني جالستهما ساعات طوال لا أذكر تفاصيلها غير أني أذكر خاتمتها جيداً

نظرت إلى خالتي نظرة مسعورة و طلبت إليها أن تخرج من دارنا و لا تعود أبداً. سكتتا ذهولاً ثم نطقت والدتي: هل جننت؟ و بادرتها خالتي: عين

سحبتها، جررتها، دفعتها صرخت و تعالى صراخي: لا أريد أن أراكي في بيتنا مجددا. اللعنة عليك و على السيدة خديجة و على والدتي و علي أنا أيضاً أن تركتك تدوسين عتبة بيتنا مرة أخرى

نمت نوماً هادئاً عميقا تلك الليلة. و رأيت فيما يرى النائم أنني محاطة بحمام يأتيني من بعيد جداً يرفرف كثيراً و يهبط قبالتي ويهداً. أخرج رغيفاً و افتت بعضه و القي بالفتات للحمام. أمسك رغيفي بكلتا يدي و أقضم منه قضمة أمضغها ببطء، أتذوقها على مهل و أستمع لهديل الحمام يشاركني أحلامي. و يغمرني عندها دف لذيذ، أفتح عيني و بين الحلم و اليقظة، أبتسم و أقول لنفسي: “سيكون الأمر كله خيراً من الآن فصاعداً” أعلم ذلك

Advertisements